حبيب الله الهاشمي الخوئي
207
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
للحرث بن الحكم بن أبي العاص . أقول : كان الحرث هذا ابن عم عثمان فقد قدمنا أن الحكم بن أبي العاص كان عمّه . قال : وروى أيضا أنّه وليّ الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمأة ألف فوهبها له حين أتاه بها . وروى أبو مخنف والواقدي جميعا أنّ النّاس أنكروا على عثمان إعطائه سعيد ابن أبي العاص مأئة ألف فكلَّمه عليّ عليه السّلام والزبير وطلحة وسعد وعبد الرّحمان في ذلك فقال : إن لي قرابة ورحما ، فقالوا : أما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذوو رحم فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في عطاء قرابتي . قالوا : فهديهما واللَّه أحبّ إلينا من هديك . وقد روى أبو مخنف انّه لمّا قدم على عثمان عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص من مكة وناس معه أمر لعبد اللَّه بثلاثمأة ألف ولكلّ واحد من القوم مأئة ألف فصكّ بذلك على عبد اللَّه بن الأرقم وكان خازن بيت المال فاستكثره وردّ الصكّ به ويقال : إنّه سأل عثمان أن يكتب بذلك كتاب دين فأبى ذلك وامتنع ابن الأرقم أن يدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان : إنّما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت فقال ابن الأرقم : كنت أراني خازنا للمسلمين وإنّما خازنك غلامك واللَّه لا إلى لك بيت المال أبدا فجاء بالمفاتيح فعلَّقها على المنبر ويقال : بل ألقاها إلى عثمان فدفعها عثمان إلى نائل مولاه . وروى الواقدي : أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت المال إلى عبد اللَّه بن الأرقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمأة ألف درهم فلمّا دخل بها عليه قال له : يا با محمّد إنّ أمير المؤمنين أرسل إليك يقول إنا قد شغلناك عن التجارة ولك ذو رحم ذات حاجة ففرّق هذا المال فيهم واستعن به على عيالك ، فقال عبد اللَّه بن الأرقم : ما لي إليه حاجة وما عملت لأن يثيبني عثمان واللَّه لئن كان هذا من مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن أعطي ثلاثمأة ألف درهم ، ولئن كان من مال عثمان ما أحبّ